الخطيب الشربيني

317

مغني المحتاج

الربح هنا . أما بإذنه فيصح ويعتق على المالك إن لم يكن في المال ربح ويكون الباقي هو رأس المال إن بقي شئ وإلا ارتفع القراض ، وكذا إن كان فيه ربح ويغرم المالك نصيب العامل من الربح ، ولو أعتق المالك عبدا من مال القراض كان الحكم فيه كذلك . تنبيه : قوله : بغير إذنه قال الأذرعي : الظاهر أنه مقصور على الثانية ، وهو شراء من يعتق عليه ، ويحتمل عوده إلى التي قبلها أيضا ولم أره نصا اه‍ . وهذا هو الظاهر . وسكت المصنف عما لو اشترى العامل من يعتق عليه ، وحكمه أنه إن اشتراه بالعين صح ولا عتق ، وإن اشتراه في الذمة للقراض فحيث صححنا الشراء بعين مال القراض أوقعناه عن القراض وحيث لم يصح هناك أوقعناه عن العامل وعتق عليه ، وظاهر أنه لو اشترى زوجته للقراض صح أيضا وأنه لا ينفسخ نكاحه . وليس للمالك ولا للعامل أن ينفرد بكتابة عبد القراض كما في الجواهر ، فإن كاتباه صح والنجوم قراض ، فإن عتق وثم ربح شارك العامل المالك في الولاء بقدر ماله من الربح . ( وكذا زوجه ) من ذكر أو أنثى ولا يشتريه بغير إذنه ( في الأصح ) للضرر بالمالك بسبب انفساخ نكاحه . والثاني : يجوز ، إذ قد يكون مربحا ، وأما الضرر في حقه فمن جهة أخرى ، بخلاف شراء القريب لفواته بالكلية . تنبيه : قول المصنف رحمه الله : زوجه أولى من قول المحرر زوجته بالتاء قبل الهاء لما مر . ( ولو فعل ) العامل ما منع منه من الشراء بأكثر من رأس المال وشراء من يعتق عليه وشراء زوج المالك ( لم يقع ) ذلك الشراء في الصورة المذكورة ( للمالك ) لئلا يتضرر بذلك ، ( ويقع ) الشراء ( للعامل إن اشترى في الذمة ) لما سبق في الوكالة . هذا إن ليصرح بالسفارة للقراض ، فإن صرح بها لزمه الثمن من ماله ، فإن أداه من مال القراض ضمنه وإن اشترى بعين مال القراض لم يصح ، وكذا إن اشترى في الذمة بشرط أن ينقد الثمن من مال القراض ، قاله الروياني . ( ولا يسافر بالمال ) ولو كان السفر قريبا والطريق آمنا ولا مؤنة في السفر ، ( بلا إذن ) من المالك ، لأن السفر مظنة الخطر . نعم لو قارضه بمحل لا يصلح للإقامة كالمفازة فالظاهر كما قاله الأذرعي أنه يجوز له السفر به إلى مقصده المعلوم لهما . ثم ليس له بعد ذلك أن يحدث سفرا إلى غير محل إقامته ، فإن أذن له جاز بحسب الاذن ، وإن أطلق الاذن سافر لما جرت به العادة من البلاد المأمونة ، فإن سافر بغير إذن أو خالف فيما أذن له فيه ضمن ولو عاد من السفر . ثم إن كان المتاع بالبلد الذي سافر إليه أكثر قيمة أو تساوت القيمتان صح البيع واستحق نصيبه من الربح وإن كان متعديا بالسفر ، ويضمن الثمن الذي باع به مال القراض في سفره وإن عاد الثمن من السفر لأن سبب الضمان وهو السفر لا يزول بالعود ، وإن كان أقل قيمة لم يصح البيع إلا أن يكون النقص قدرا يتغابن به . ولا يسافر في البحر إلا أن نص له عليه فلا يكفي فيه الاذن في السفر لخطره ، نعم إن عين له بلدا ولا طريق له إلا البحر كساكن الجزائر التي يحيط بها البحر كان له أن يسافر فيه وإن لم ينص له عليه والاذن محمول عليه ، قاله الأذرعي وغيره . والمراد بالبحر الملح كما قاله الأسنوي . قال الأذرعي : وهل يلحق به الأنهار العظيمة كالنيل والفرات ؟ لم أر فيه نصا اه‍ . والأحسن أن يقال إن زاد خطرها على خطر البر لم يجز إلا أن ينص له عليه كما قاله ابن شهبة . ( و ) لا يتصدق من مال القراض ولو بكسرة لأن العقد لم يتناوله . ( ولا ينفق منه على نفسه حضرا ) جزما ، ( وكذا سفرا في الأظهر ) كما في الحضر ، لأن له نصيبا من الربح فلا يستحق شيئا آخر ، ولان النفقة قد تكون قدر الربح فيؤدي إلى انفراده به ، وقد تكون أكثر فيؤدي إلى أن يأخذ جزءا من رأس المال ، وهو ينافي مقتضاه ، فلو شرط له النفقة في العقد فسد . والثاني : ينفق منه بالمعروف ما يزيد بسبب السفر كالإداوة والخف والسفرة والكراء ، لأنه حبسه عن الكسب والسفر لأجل القراض فأشبه حبس الزوجة بخلاف الحضر ، ويحسب هذا من الربح فإن لم يكن فهو خسران لحق المال ، وما يأخذه الرصدي والخفير يحسب من مال القراض ، وكذا المأخوذ ظلما كأخذ المكسة كما قاله الماوردي . ( وعليه ) أي العامل ( فعل ما يعتاد ) فعله من أمثال من عمال القراض بحسب العرف ، ( كطي الثوب ) ونشره ، وسبقا في قول